عاش ملعب "سان سيرو" ليلة درامية تداخلت فيها صرخات الغضب بهتافات الاحتجاج، بعد أن سقط ميلان في فخ الهزيمة أمام ضيفه أتالانتا بنتيجة (3-2). هذه الخسارة لم تكن مجرد ضياع لثلاث نقاط، بل كانت بمثابة إعلان رسمي عن دخول "الروسونيري" نفقاً مظلماً في صراع التأهل لدوري أبطال أوروبا، في وقت لا يحتمل فيه الفريق أي تعثر.
ورغم الضجيج الجماهيري العنيف والمطالبات برحيل الإدارة، ظهر المدرب ماسيميليانو أليجري هادئاً في تصريحاته لشبكة "دازن"، محاولاً حماية غرفة الملابس من الانهيار، حيث قال:
"لا جدوى من الحديث عما حدث، فنحن لا نملك تغيير الماضي. المهم الآن هو العمل للاستعداد لموقعة جنوى التي ستكون حاسمة لمصيرنا. عندما تغيب النتائج، أنا المسؤول الأول بصفتي المدرب، ولا يجب أن نبحث عن كبش فداء الآن.".
وعن العودة المتأخرة في النتيجة، أضاف:
تابع ايضاً الترتيب
| # |
الفريق |
لعب |
ن |
| 1 |
انتر
|
36 |
85 |
| 2 |
نابولي
|
35 |
70 |
"بدأنا بشكل جيد ثم انهرنا بعد الهدف الأول، لكنني رأيت رد فعل قوياً عندما تأخرنا بثلاثية. على الأقل عدنا للتسجيل في سان سيرو، وهو مؤشر إيجابي رغم مرارة النتيجة.".
وتأتي هذه الهزيمة لتُعقّد حسابات ميلان بشكل غير مسبوق؛ فبعد أن كان الفريق يمني النفس بوصافة الجدول، وجد نفسه يتراجع للمركز الرابع برصيد 67 نقطة، مفسحاً الطريق ليوفنتوس للانقضاض على المركز الثالث (68 نقطة).
ولم تتوقف المتاعب عند هذا الحد، ففوز روما اليوم جعله يتساوى مع ميلان في النقاط، ليبقى الروسونيري في المركز الرابع بفضل "فارق المواجهات المباشرة" فقط. وبنظرة أعمق على الجدول، نجد أن الضغط بات خانقاً، حيث ضيق "كومو" (الحصان الأسود للموسم) الخناق على الجميع بوصوله للنقطة 65، مما يعني أن أي تعثر قادم لميلان قد يرمي به خارج المربع الذهبي تماماً.
هذا التراجع المخيف يأتي كجزء من سلسلة نتائج كارثية، حيث حصد الفريق 7 نقاط فقط من أصل 24 في الجولات الثمانية الأخيرة، وهي أرقام لا تليق بفريق يطمح للتواجد بين كبار أوروبا.
وما يزيد من قتامة المشهد أمام أليجري، هو حجم الغيابات التي ستضرب الفريق في رحلته المصيرية إلى جنوى؛ حيث سيفتقد لخدمات نجمه رافائيل لياو، وسايليمايكرز، وإستوبينان بسبب الإيقاف، بالإضافة إلى الشكوك المحيطة بجاهزية بوليسيتش وبارتيزاجي للإصابة، مما يضع المدرب في مأزق تكتيكي حقيقي.
وخارج المستطيل الأخضر، كانت الأجواء مشحونة لدرجة "العدائية"، حيث رفعت جماهير الألتراس لافتات صريحة تطالب برحيل المدير التنفيذي جورجيو فورلاني، قبل أن يقرر قطاع كبير من المشجعين مغادرة المدرجات قبل نهاية المباراة، في رسالة واضحة بأن الصبر قد نفد.
ويختتم أليجري حديثه بالتمسك بالأمل الأخير:
"قلت دائماً إن مقعد الأبطال لم يُحسم، والآن وصلنا لمرحلة التراجع التي كنت أخشاها. نحتاج الآن للجوع والروح لنحقق انتصارين في آخر مباراتين.".