حصري هل تعيش كرة القدم عصر الفوضى المُصنعة(4)؟

هل تعيش كرة القدم عصر الفوضى المُصنعة(4)؟

لم تعد الفوضى في كرة القدم مقتصرة على البطولات الدولية والإقليمية المجمعة فقط، بل امتدت الصورة الضبابية لتشمل أعتى الدوريات الأوروبية، بعدما شاهدنا لوائح وقوانين أبعد ما يكون عن أبسط قواعد المنطق البسيط والمنافسة العادلة، وهنا سنحاول رصد أبرزها

لا فرق بين المركز الثالث والسادس !

∙ يعد الدوري الإنجليزي "البريميرليج" هو الأكثر مشاهدةً ومتابعةً في العالم، علاوةً على كونه الأكثر تحقيقًا للربح، فيكفي أن تعلم بأن إيرادات أنديته مجتمعة قد تجاوزت مبلغ 1.93 مليار دولار سنويًا، وهو ما يجعله النموذج محط الأنظار لمحاولة محاكاة تجربته الناجحة إلا أن نظام التأهل لتلك البطولة لا يزال يحمل عوارًا واضحًا، إذ تخوض أندية القسم الأدنى "تشامبيونشيب" 42 مباراة في الموسم لنفاجئ بعدها بالتأهل المباشر لصاحبي المركزين الأول والثاني، فيما تخوض الأندية الحاصلة على المراكز من الثلاث للسادس دورة رباعية فيما بينها بنظام مباراتين ذهابًا إيابًا لتحديد الطرف الثالث المتأهل.

∙ يواجه نظام التأهل انتقادًا حادًا بسبب إهدار مجهود الفريق الحاصل على المركز الثالث على مدار موسم شاق، والذي يجد نفسه في النهاية متساويًا مع صاحب المركز السادس رغم فارق النقاط، حيث يصبح الفاصل بين الفرق الأربع في تلك الحالة مباراتين إقصائيتين يلعب فيهما عنصر التوفيق دورًا كبيرًا، فيكفي أن تعلم بأن فريق مثل شيفيلد يونايتد قد حصد 90 نقطة كاملة احتل بها المركز الثالث في موسم 2024-2025، وبفارق 14 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه سندرلاند الذي ظفر ببطاقة التأهل في نهاية الأمر، علمًا بأن الفارق أمام بريستول سيتي صاحب المركز السادس الذي خاض الملحق أمام شيفيلد  كان 22 نقطة كاملة !

∙ تشير الأرقام في السنوات العشر الأخيرة إلى نجاح صاحب المركز الثالث في حجز بطاقة التأهل للبريميرليج في ثلاث مناسبات فقط، وهو الأمر الذي لا يعبأ به القائمون على إدارة الدوري الأقوى في العالم، طالما كان ملحق التأهل يدر أرباحًا، فيكفي أن مباراة الصعود هي الأغلى في العالم، حيث بلغت أرباح المباراة الأخيرة بين ميدلسبروه وهال سيتي نحو 205 مليون جنيه إسترليني، علمًا بأن الأخير قد تأهل للبريميرليج بعد احتلاله المركز السادس بفارق 10 نقاط كاملة عن ميلوول صاحب المركز الثالث !

البوندزليجا تكافئ المتعثر !

∙ أقر الدوري الألماني نظامًا غريبًا من نوعه للتأهل إلى أعلى درجاته "البوندزليجا" منذ عام 2008 إذ يخوض صاحب المركز السادس عشر ملحق من مباراتين ذهابًا إيابًا أمام صاحب المركز الثالث في القسم الثاني، لتحديد الفريق المتواجد في البوندزليجا بالموسم المقبل.

∙ واجه ذلك النظام الفريد من نوعه انتقادات حادة بسبب إهداره لمجهود الفريق صاحب المركز الثالث بالقسم الثاني على مدار الموسم الذي غالبًا ما يجد نفسه في مواجهة غير عادلة مع صاحب المركز الـ16 في البوندزليجا الذي يتفوق عليه من حيث جودة القائمة في ظل امتلاكه القوة الشرائية الأعلى، وهو ما انعكس على أرض الواقع بفوز فريق البوندزليجا في المواجهات الفاصلة بنسبة قاربت 90 %، وهو ما جعل ذلك النظام بمثابة مكافأة غير مستحقة لفريق متعثر على مدار موسم كامل أمام منافس اجتهد في حصد النقاط وتحقيق الانتصارات !

اتهام متكرر لسيتي وباريس..والعقوبة على ليستر 

∙ واجه نادي باريس سان جيرمان الفرنسي اتهامات متكررة بسبب ضخ أموال طائلة في فترات الانتقالات على مدار ما يزيد عن 12 عامًا، علمًا بأنه قد أدين أكثر من مرة بانتهاك قواعد اللعب المالي النظيف، ليلوح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "ويفا" باستبعاده من المشاركات الأوروبية، دون أن يحدث على أرض الواقع، فكان أقسى ما تعرض له النادي الفرنسي هو تغريمه مبلغ 10 مليون يورو عام 2022، علمًا بأنه قد واصل هيمنته على الدوري الفرنسي الذي يتفوق فيه بفارق شاسع عن جميع منافسيه من حيث الموارد المالية بالإضافة لإحرازه لقب دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي، وامتلاكه فرصة الدفاع عن لقبه في النسخة الحالية عندما يواجه أرسنال الإنجليزي في المباراة النهائية !

∙ واجه نادي مانشستر سيتي الإنجليزي نفس قائمة اتهامات باريس سان جيرمان على مدار سنوات عديدة ،  بسبب الشكوك حول تضخيم الإيرادات التجارية من خلال صفقات رعاية مرتبطة بمُلاك النادي الإماراتيين، وهو الأمر الذي دفع "ويفا" في عام 2020 لحظر مشاركة النادي في البطولات الأوروبية لمدة عامين مع تغريمه 30 مليون يورو، قبل أن تقوم المحكمة الرياضية بعدها بإلغاء القرار، ليتوج بلقب دوري الأبطال بعدها عام 2023 !

∙ واجه مانشستر سيتي 115 إتهام من رابطة البريمرليج حول انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف في الفترة من 2009 -2018 مع تلويح مستمر بخصم نقاط من رصيده أو هبوطه للدرجات الأدنى، دون أن يتعرض لأي عقوبة على أرض الواقع، وهو ما أثار تساؤلات عديدة لا سيما بعد تعرض نادي ليستر سيتي الإنجليزي لعقوبة فورية بخصم 6 نقاط من رصيده في الموسم المنقضي، بعد إدانته بانتهاك قواعد الربح والاستدامة المالية لرابطة الدوري الإنجليزي في الفترة من 2023-2024، وهو ما تسبب في هبوط بطل البريمرليج عام 2016 إلى القسم الثالث للكرة الإنجليزية، وكأن القانون لم يعرف سوى ليستر !

وهكذا، رأينا عبر التساؤلات السابقة أن الفوضى لم تعد قاصرة على ملاعب الأندية وحدها، بل امتدت لتشمل البطولات القارية والدولية وتصفيات كأس العالم، حتى باتت القرارات الإدارية والاعتبارات التجارية تطغى على منطق المنافسة الرياضية، ليتحول المشهد بأكمله إلى منظومة مُدارة لا تعرف سوى لغة الربح.  والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل ما نشهده هو مرحلة انتقالية ستعود بعدها اللعبة إلى أصولها، أم أننا أمام مستقبل تصبح فيه كرة القدم مجرد منتج استثماري يُباع ويُشترى، يفقد معه المشجع إحساسه بأن ما يراه على الملعب هو نتاج عدل واجتهاد؟

كلمات دلالية:

سجل حسابك واشترك فى مسابقات لايف 90

انضم إلينا الآن مجاناً! تابع دورياتك والفرق المفضلة لك، واعرف آخر الأخبار الحصرية بكل سهولة. اشترك في مسابقات التوقعات عندما تكون متاحة وزد فرصتك في الفوز بجوائز قيمة.

إنشاء حساب جديد