حصري هل تعيش كرة القدم عصر الفوضى المُصنعة؟(3)

19 مايو 2026 - 07:38 م | مايكل يوسف
هل تعيش كرة القدم عصر الفوضى المُصنعة؟(3)

لم تعد الفوضى في كرة القدم تقتصر على أخطاء فردية داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى القرارات الإدارية والتنظيمية التي باتت تعيد رسم نتائج البطولات القارية أحيانًا حتى بعد صافرة النهاية، ولعل ما حدث في السنوات الأخيرة بأكثر من بطولة خير دليل على ذلك، فدعونا نحاول الإجابة على ذلك التساؤل: هل ما زلنا نشاهد منافسة رياضية، أم أننا أمام منتج إداري قابل للتعديل؟

"بطل بالملعب، وآخر بقرار إداري"

∙ لن يسقط النهائي الأخير لكأس أمم أفريقيا 2025 الذي جمع منتخبي المغرب والسنغال بسهولة من ذاكرة الكرة الأفريقية، بل والعالمية بعدما تُوج المنتخب السنغالي باللقب بعد سيناريو مثير شهد انسحاب لاعبيه من أرض الملعب إثر اعتراضهم على احتساب الحكم جاك ندالا لركلة جزاء لأصحاب الأرض في الثواني الأخيرة من عمر اللقاء، وعدم قيامه بمراجعة تقنية الفيديو لهدف ملغي لأسود التيرانجا قبلها بلحظات، لينتهي الأمر بعودتهم للملعب بعد فترة من الانسحاب، وإهدار ركلة الجزاء من لاعب المغرب براهيم دياز، لتسجل السنغال هدف الفوز عبر بابا جاي في الشوط الإضافي الأول، وتفوز باللقب بسيناريو قد يعجز أبرز مؤلفي السينما عن كتابته.

∙ تقدم الاتحاد المغربي باحتجاج رسمي للكاف بعد نهاية المباراة، ليصدر قراراً تاريخيًا بعد نهايتها بشهرين بسحب اللقب من المنتخب السنغالي، واعتباره خاسرًا بنتيجة صفر- 3 بداعي الانسحاب، ليُعلن المغرب بطلاً لكأس الأمم، ليصبح أول بطل قاري بقرار إداري في تاريخ كرة القدم، وهو ما تسبب في دهشة جماهير الكرة على مستوى العالم كله، وليس القارة السمراء فقط، بعدما شاهدوا بطلًا في الملعب، وآخر بقرار إداري، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى في البطولات المقبلة بعالم الساحرة المستديرة لا سيما بعد رفض الاتحاد السنغالي إعادة الكأس الأفريقية، وتصعيد الأمر للمحكمة الرياضية الدولية

"سيناريو الفوضى يبدأ من رادس"

∙ دعونا نعود بالذاكرة للوراء، وتحديدًا لما حدث بملعب "رادس" في نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019، عندما انسحب لاعبو الوداد المغربي من أرض الملعب احتجاجًا على القرارات التحكيمية في مباراتهم أمام الترجي، لنتفاجأ بتعطل تقنية الفيديو في مشهد أعاد للأذهان ما حدث في لقاء الذهاب الذي شهد قرارات تحكيمية مثيرة للجدل استفاد منها فريق الترجي تحديدًا

∙ اضطر مسؤولو الكاف لتسليم كأس البطولة للاعبي الترجي بعد إصرار الوداد على موقفه، ليعلن بعدها الكاف إعادة مباراة الإياب بين الفريقين على أرض محايدة، وهو القرار الذي قوبل بالرفض من الطرفين، ليُلجأ لمحكمة التحكيم الرياضي التي أقرت بصحة تتويج الترجي باللقب، وهو ما أضعف موقف الكاف بشدة، ليتم تعويض الفريق المغربي بإيقاف عقوبة حرمانه من المشاركة في النسخة التالية من البطولة، مع تغيير نظامها، بحيث يتم إقامة النهائي من مباراة واحدة في ملعب محايد على غرار دوري أبطال أوروبا إلا أن الكاف فاجأ الجميع باختيار المغرب لاستضافة نهائي البطولة ثلاث مرات متتالية في المدة من 2021-2023 في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البطولات القارية !

"أوروبا ليست بمنأى عن الفوضى"

∙ عندما نتحدث عن الفوضى التي تطارد كرة القدم، يذهب ذهن الكثيرين بشكل مباشر إلى القارة الإفريقية وما شهدته من أزمات تنظيمية وتحكيمية، ولكن مع التأمل فيما شهدته بطولة يورو 2024 من أحداث، مع الوضع في الاعتبار قيمة ألمانيا الدولة المستضيفة التي تصنف من الدول الكبرى بالعالم، وليس بالقارة الأوروبية فقط.

"الأمطار تفضح ملاعب ألمانيا"

∙ تسببت الأمطار الغزيرة في بعض المباريات في حدوث مشاكل واضحة بأرضية الملاعب خلال بعض المباريات، حتى جاء الحدث الأبرز على ملعب "سيجنال إيدونا بارك"، بعد تداول المشجعين مقاطع فيديو لشلالات من المياه المتدفقة عبر الفجوات الموجودة في سقف الاستاد خلال لقاء تركيا وجورجيا بالدور الأول، مما أغرق بعض مدرجات الجماهير قبل السيطرة على الموقف، علمًا بأنه قد تم إيقاف لقاء ألمانيا والدنمارك على نفس الملعب بعدها لمدة 25 دقيقة كاملة بسبب عاصفة رعدية في مشهد غير معتاد بالكرة الألمانية بشكل عام

∙ تعرضت أرضية الملاعب لانتقادات حادة من اللاعبين والمدربين بعدما ظهرت في حالة متراجعة للغاية، لاسيما ملعب "فالت شتاديون" بفرانكفورت، حيث شاهدنا العشب المتطاير على مدار أحداث لقاء إنجلترا والدنمارك بالإضافة لانزلاق اللاعبين على أرضية الملعب بشكل متكرر، وهو ما طرح تساؤلات عديدة حول جاهزية البنية التحتية في دولة عريقة كرويًا واقتصاديًا بحجم ألمانيا، والتي أبهرت العالم قبلها بـ18 عامًا فقط عند استضافة كأس العالم 2006 !

"هجوم النحل في شتوتجارت"

∙ هاجمت أسراب النحل ملعب "إم إتش بي أرينا" بمدينة شتوتجارت قبيل انطلاق مباراة منتخب ألمانيا ونظيره المجري  في مرحلة المجموعات، وهو ما تسبب في فوضى داخل الملعب، حتى تمكن رجال الإطفاء المدربون من السيطرة على الموقف بعد مرور ساعة كاملة، حيث أهمل المنظمون عشًا للنحل  داخل لوحة إعلانية بجانب الملعب، وهو ما كان كفيلاً بتهديد أمن وسلامة اللاعبين والجماهير على حد سواء مع إمكانية تأخر انطلاق المباراة أو توقفها في حال حدوث الهجوم خلال أحداثها !

"أزمة قطارات تعكر صفو المشجعين"

∙ واجه المشجعون الأجانب كابوسًا حقيقيًا مع شبكة القطارات الألمانية، من حيث التأخيرات المتكررة، إلغاء رحلات، وازدحام شديد في المحطات، وهو ما أجبر شركة "دويتشه بان" المسؤولة عن القطارات بألمانيا باعترافها بمواجهة صعوبات عديدة في تقديم الخدمات المطلوبة خلال البطولة رغم تأكيدها جاهزيتها التامة لتيسير عملية تنقل الجماهير قبل بدء العرس الأوروبي !

"خطأ بأثر رجعي رغم تقنية الفيديو"

∙ قد ينسى البعض أخطاء ومشاكل التنظيم لألمانيا خلال يورو 2024 مع مرور الوقت، إلا أن ذاكرة مشجع الكرة لن تُسقط تلك اللقطة الجدلية التي حدثت في الدقيقة 106 من لقاء ألمانيا وإسبانيا بالدور ربع النهائي، عندما اصطدمت تسديدة الألماني موسيالا بيد المدافع الإسباني كوكوريا داخل منطقة الجزاء، ليرفض الحكم الإنجليزي أنتوني تايلور، ومعه تقنية الفيديو احتساب ركلة جزاء لأصحاب الأرض وسط دهشة الجميع، ليحقق الإسبان بعدها الفوز بهدف حاسم لميرينو في الدقيقة 119.

∙ ربما يقول البعض تظل الأخطاء جزءًا أصيلاً من عالم كرة القدم، حتى ولو تواجدت تقنية الفيديو، ولكن ماذا عن اعتراف لجنة الحكام التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم "ويفا" بأحقية المنتخب الألماني في الحصول على ركلة جزاء في سبتمبر 2024، أي بعد نهاية اللقاء بشهرين كاملين، فهل تطلب مراجعة اللعبة تلك الفترة الزمنية الطويلة في عصر التكنولوجيا؟!

"إذا كانت البطولات القارية نفسها لم تسلم من قرارات تُراجع بعد شهور، فماذا عن الدوريات الأوروبية التي تُدار أسبوعيًّا تحت ضغط المال والإعلام؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في الجزء القادم."

كلمات دلالية:

سجل حسابك واشترك فى مسابقات لايف 90

انضم إلينا الآن مجاناً! تابع دورياتك والفرق المفضلة لك، واعرف آخر الأخبار الحصرية بكل سهولة. اشترك في مسابقات التوقعات عندما تكون متاحة وزد فرصتك في الفوز بجوائز قيمة.

إنشاء حساب جديد